الرئيسية
سيرة الشاعر
دراسات
كتب
الأعمال الفكرية
مقالات
الشعر
الرواية
أغاني
صوتيات
إتصل بنا

 

 

تيسير السبول ومشوار البدايات

 

سليمان القوابعة

    على منحدر يطل على دغل زيتون، وفي بيت ريفي متقن كانت اطلالة تيسير السبول على الحياة. ولا أدري كيف توضع طيف ذلك الشاب في دماغي. أعرف انه سبقني للحياة بخمس او ست سنوات وأعرف ان هنالك علاقة صداقة بين والدينا، وكانت هذه هي البدايات، تيسير درس المرحلة الابتدائية في الطفيلة، كانت مشاعره الرومانسية سابقة لمرحلة المراهقة بوقت ادركت ذلك فيما بعد عندما عاد لي التذكار وهو يأتي الى والدي مرسلا من أبيه ليلتقي الرجلان في مهمة وفي وقت سهر.

يقرع تيسير بيتنا ليوصل الدعوة ثم يتوارى على مهل، وحوله الاصحاب وهم يتحدثون ويتسامرون في الطريق ويطلبون من تيسير ان يقول شيئا من دواخل الوجدان فتصلني أبيات القصيد ويتغزل.. انه ابن الثانية عشرة الذي يطارح زملاءه الشعر، وهم يتلذذون، ويقترن ذلك بحسن هندامه ولطف محياه وبراعته في الحوار.

وحين ألتف باطراف عباءة أبي خجلا في مشوار طارىء نحو بيت رزق السبول - والد تيسير - أرى سارة وهي تترقب مجيء ولدها تيسير، او تسأل عنه بحميمية عجيبة، فيرد عليها والدي.. «يا أم سعود أنت تخصين تيسير بحنان عجيب وتعطفين عليه حتى وهو يكبر ويتجه نحو رجولته».

كانت تجيب. «يا أبا فلان» ان تيسير عزيز على الروح.. أخاف عليه من عوادي الزمن، ولا أدري عن هواجسي التي لا استطيع تفسيرها، فكما الله يعطي.. الله يأخذ». لا أدري كيف ظلت عبارة ام تيسير هذه محفورة في دواخلي، وهل هذا استشعار جاءها ليخيفها مما سيحدث حتى وهي في اعتام القبر؟
أعرف تماما ان تيسير اخذ رقة مشاعره من والدته «سارة بنت ابو محيسن»، هذا ما وصلني من عفوية طفولتي ايضا، وكأن خزين الطفولة يضاف الى ما يأتي من تجارب الحياة.


اما والد تيسير فكان رجلا صارما، ينازل القضايا التي تواجهه بذهنية المحامي، وإن كان رجلا أميا.. ألم يستوقف هذا الرجل بشدة عزائمه ابنه تيسير - عربي - في (أنت منذ اليوم) وهو يجلد او يتحدى، او يقتل القطة التي تناولت قطعة الكتف؟؟ الوالد كان شديد المراس، والام رقيقة الخواطر، وبينهما يقف تيسير في حياته واحزانه الصحراوية.


لم يعلم احد ما ألم بتيسير اواخر أيامه، وكيف اثقلت عليه اللحظات وهو صاحب الارادة، ولكن شفافيته التي راحت تبحث عن مخرج لم تجد الملاذ كي تهدأ، او ترتاح فكانت النهاية.

 روائي اردني
16-11-2007